|
لون واحد في مجلس النواب
..لا يكفي !
ناديا هاشم / العالول
نالت المقالة السابقة
بعنوان "قالوا : المرأة لا تنتخب المرأة " قسطا كبيرا من
اهتمام الجنس اللطيف حيث اتفقت غالبية القارئات على مضمونها وهو أن
أمتناع المرأة عن التصويت لبنات جنسها يعود الى الثقافة الذكورية
التي ترعرعت في كنفها والتي أفقدتها الثقة في نفسها كأنثى ومن ثم في بنات
جنسها ، ليكون هذا العامل بمثابة السبب الأول وان لم
يكن الأخير في عدم تصويتها للمرأة بغض النظر عن كفاءتها المعترف بها ..
متفقات على أن قانون الصوت الواحد في ظل الثقافة الذكورية سيعرقل
الطريق أمام المرأة بغض النظر عن "كوة " الكوتة النسائية التي تسمح "بنفاذ"
حفنة من النساء عبرها !
وقد وردت تعليقات عدة بشأن
"نوعية" الحفنة النسوية الفائزة بلونها "الواحد" والذي
لا علاقة له ببقية
ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والتعليمي والثقافي وحتى المدني .. مما
لا يمثل حقيقة المرأة الأردنية ولا يتماشى مع الديمقراطية التي نطمح لها
..والتعليقات ذاتها اعترضت على وجود" لون" واحد للنواب الذكور يحدده
قانون الصوت الواحد ..
فهذه "الأحادية" المقولبة
لمجلس النواب ضمن "قالب واحد" ينعدم فيه الحوار ويغيب الرأي الآخر .. تخيم
عليه أجواء "الأرسال" بدون "أستقبال" ، وهذا لا يخدم الناخبين ولا
دوائرهم الانتخابية ولا حتى "الديمقراطية" التي يرفلون بعزها !
فالاعتراض على وجود "لون
واحد" في البرلمان ... لا يعني بأننا نفضل فئات معينة على أخرى .. بل
على العكس أبواب الديمقراطية واسعة تفتح المجال للكبير والصغير .. للميسور
والمحتاج .. للمتعلم والأمي .. للموظف والعامل .. الخ ليتربعوا
تحت قبتها .. رجلا أو أمرأة .. نعم ليتربعوا .. ولكن دون أن "يغفوا" ..
ويذهب بعضهم في "سابع نومة" ! فتشريع القوانين .. ومراقبة السلطة
التنفيذية يتطلبان الكثير من "اليقظة".. الا اذا كان المطلوب هو "العكس"
!
وبما أننا نريد أداء متميزا
لكوننا شعبا ننادي "بالتميز" على مدار الساعة فلابد اذن من أداء "متميز"
على الساحة الداخلية والخارجية .. نعم ..لأن النائب لا يعمل لوحدة من
داخل" قوقعة" مغلقة فهنالك من يراقب أداءه داخليا وخارجيا لتنعكس "نوعية"
الأداء على الوطن بأسره ..
وبما ان تجربة المرأة
"النائب " ما زالت جديدة فاننا بحاجة الى اختيار "الأكثرهن كفاءة" بغض
النظر عن الكوتة وغيرها .. لأن اللون "الواحد" سوف يلفت النظر الى سلبيات
الأداء لغياب
"التنوع ".. مجهضا تجربة
المرأة النيابية و البلدية .. ومن هذا المنطلق فانه ينبغي على نسائنا
"الواعيات" أن يرفعن من سوية أداء البرلمانيات باختيارهن المرأة "الكفؤة"
..
ونتيجة للكوتة النسائية
ولقانون الصوت الواحد فأن لونا "واحدا" لا أكثر سيصل مما
سيؤدي الى عزوف
المرشح الكفؤ والمرشحة الكفؤة عن خوض التجربة النيابية في ظل
تيارات تختار أي شيء عدا "الكفاءة" !
سألت بعض القارئات عن
معايير الأختيار عندهن للنائب و "النائبة" ..
أجمعن على أجابة واحدة
:التعليم .. والثقافة .. والخبرة في العمل العام .. والاطلاع على القوانين
.. والتشريعات .. ويفضل ان يتقن المرشح لغة أجنبية أو أكثر الى جانب
العربية .. ليتمكن من التحاور مع الآخر ..وأن يتميز بسعة الأفق .. وخاصة
أننا نمر بمرحلة أصلاح وتطوير وتنمية .. وهذه عناوين ضخمة تحتاج لنواب
"مناسبين لها" نساء ورجالا .. وعلى قدر كبير من المسؤولية والمهنية
والمنطق والثقافة ..
هذا صحيح.. ولا عجب أن
غالبية المواطنين يشعرون "بالقلق" أزاء "النوعية" التي ستصل الى المواقع
هذه ! رجاء .. أن تسمعوا كل ما يقال .. وتقرأوا كل ما يكتب .. عندها
ستدركون حقا ما يريده المواطن والذي ستقع عليه وحده نتيجة الانتخابات
النيابية والبلدية وغيرها !
http://hashemnadia.maktoobblog.com/
hashemnadia@hotmail.com
|